مرحباً يا خطوتي الأولى

لو سُئلت عن حالي اليوم و ما فعلته منذ استيقاظي إلى الآن لقلت بأني نهضت و رتبت سريري و من ثم أدّيت صلاة الفجر و تأمّلت السماء من نافذة غرفتي مع قراءة أذكار الصباح و بعدها  تناولت شيئاً خفيفاً و أعددت كأس الشاي بالحليب المفضل و جلست لأكتب هذه التدوينة .
أحب أن أسمي هذا بالخطوات الصغيرة ، فمنذ استيقاظي الى الآن كل ما قمت به يعد خطوة تتبعها خطوة و هكذا ..
ربما ما ذكرت من خطوات يعد بديهياً لأي أحد يقرأ هنا و لا شيء مميزاً فيه، لكنني تعمّدت كتابة ما فعلت مهما كان بسيطاً و روتينياً للبعض لأقول بأن هذه الأمور تحسب من ضمن خطواتك التي تشكل يومك أيضاً و من ثم تتشكل حياتك بما تفعله فيها و تسير فيها من خطوات مهما كانت صغيرة ! و بالنسبة لي طالما أني أشعر هذه الفترة بأن مزاجي يتقلب بسرعة و يغلب علي الكسل و بعض القلق فأعد هذا من ضمن إنجازاتي لليوم أيضاً :)

تقلَّبت في رأسي ليلة البارحة بعض المواقف الماضية التي شعرت بأني خطوت خطوة فارقة فيها في حياتي ، في أشياء كنت أظن أني لا زلت أقف في مكاني نفسه فيها، في أوقات أشعر بأني لا أبذل شيئاً لنفسي أو لحياتي أو حتى لمن حولي ...وجدت أنّي بلى بذلت و فعلت!


قبل أيام وجدت هذه الصورة التي تعبر عني و عن ما يدور ببالي منذ فترة ، على بساطتها إلا أنها أخذت حيّزاً في قلبي ، أُحدّث صديقتي عن أمر ما ثم أقول لها : قولي مرحباً لخطوتي الصغيرة الأولى فترد : مرحباً يا خطوة نسرين الأولى p:
أحب فكرة أن أجعل يومي عبارة عن خطوات صغيرة ، أنظر لها في نهاية اليوم مهما كانت بسيطة ،لأدرك أني انتقلت من طرف إلى طرف و أنظر لما شكَّل يومي من خطوات و لو أنها كانت خطوة واحدة  ، أحاول أن أقدّر كل ما فعلت ، و أسعى لزيادة و تحسين خطواتي القادمة و لا بأس إن تأخرت يوماً عما أرسمه لنفسي و لا بأس أن لا يعني كل هذا لأحد غيري.

خلال الفصل الدراسي الماضي و مع بداية امتحانات منتصف الفصل ، قدّر الله بأن يكون لدي امتحانين في نفس اليوم و كانت تلك البداية ، أي كنت منقطعة عن تقديم الامتحانات لمدة شهرين و نصف تقريباً و لكم أن تتخيلوا كيف لنسرين أن تجبر نفسها على الدراسة الجادة ليلة الامتحان p:
مما أعرفه عن نفسي أوقات الامتحانات أنني أشعر ببعض التوتر - الطبيعي - و لا بأس بذلك لكني أحياناً أقسو على نفسي و أنتظر منها أن تبذل فوق طاقتها للوصول لأعلى درجة ممكنة ، و يوم تقديم الامتحان أكون خائفة من أن أخذل نفسي و أحاول غالباً أن أخفي تعبي و خوفي هذا فأنجح بإخفائه في أحيان و أفشل في أحيان أخرى .
ليلة ذلك اليوم درست ما أستطيع من المواد و شعرت بأني قمت بالدراسة جيداً و أنني "عملت اللي علي" و لا بأس بما بعد ذلك . رغم أنني لم أنهي دراستي للإمتحانين لكنني قلت بأن بين كل امتحان و امتحان نصف ساعة أستطيع تدبر أمري فيها ، وصلت صباحاً للجامعة قبل امتحاني بساعة و رأيت زميلاتي يجلسن في زاوية مخفية على الأرض في أحد المباني و يدرسن بجد ، كنت حاملة حقيبتي على ظهري و فيها أوراقي و لم أكن آبه بأي شيء سوى أنني أريد أن أتنفس بهدوء و أشرب الشاي الذي أعددته صباحاً كمكافأة لنفسي و حملته معي الى الجامعة ، كانت ميدالية الشاي مواسية لي و هذا أبهجني و ساعدني -شاكرة لصديقتي على ما تصنعه من مباهج لمن حولها -❤️
أقف أمام زميلاتي و أقول : " يا جماعة شوفوا الرَّواق عم بشرب شاي و ما خلصت دراستي ، بعد شوي بكمل" فنضحك كلنا و تتلطَّف الأجواء .
في نهاية ذلك اليوم  شعرت بأنني قفزت و لم أخط خطوة واحدة و حسب 😛 كان شعوري جيداً اتجاه نفسي ، لم أجلد نفسي و أتعبها ، استطعت أن " أروق " و لم أطلب من نفسي أن تبدع في امتحاناتها P: فقط كان علي أن أقدم أفضل ما عندي.
صحيح أني في المرات التالية لم أعش هذه المشاعر الجيدة ، و قسوت على نفسي في أحيان إلا أني كلما تذكرت ذلك اليوم سعدت بخطوتي الصغيرة الجميلة و أقول لنفسي أنني طالما فعلتها مرة فباستطاعتي فعلها مرات أخرى و لا بأس  أن تزِلّ قدمي في خطواتي اللاحقة و لا بأس بأن أتعلم :)

ميداليات الشاي في الأوقات الصعبة

في الفترة الأخيرة عايشت العديد من المشاعر كان من ضمنها شعور الفقد لنباتاتي العزيزة على قلبي، فواحدة تبدأ أوراقها بالذبول و أخرى تنشف و تصفرّ و من ثم تموت . قبل يومين عندما تنبهت إلى أن غرفتي التي كانت مليئة بالنباتات قد فقدت هذه الميّزة و التي تعني لي كثيراً، شعرت ببعض الحزن و جلست بهدوء، تذكرت المرة الماضية عند فقداني لبعضها أيضاً كيف أنني فكرت جيداً بعد أيام من الحزن و البكاء أحياناً لأنني فقدت أصدقائي النباتات، هذه المرة منذ البداية كنت مؤمنة أن لهذه النباتات أعمار ...و بأنها قد عاشت معي أعواماً عديدة أسعدتني و أسعدتها و الآن انتهى عمرها و فارقتني و بقت الذكريات السعيدة.
هذا التفكير و هذا الشعور هو نتيجة لخطوة صغيرة ماضية بدأت بها و هي أنني فكرت بالأمر بطريقة أوسع من قبل، فقد كنت سابقاً ألقي باللوم على نفسي و بأنني لم أعتن بنباتاتي جيداً لذلك ماتت لكن الآن تغير الأمر و لله الحمد :')

صورة لمجموعتي الأولى من النباتات

أمشي في الشارع الخلفي لمبنى كُليّتي - و أحبه جداً بالمناسبة- لألحق إمتحاني و كانت معي زميلة لي، أمشي مهرولة و من ثم أقف لحظة لأقول بصوت مسموع : اللهم إني استودعتك نفسي و هَنَاي و عندك أنا لا أضيع، فتلتفت إلي زميلتي في دهشة فأتابع :دعينا نقرأ أدعية الامتحان و من ثم نقرأ سورة الضحى مع بعضنا :)
بعد الانتهاء تقول لي زميلتي - بما معناه-: "بحب كيف أنك دائماً بتدعي و بتتزكري تدعي و بكل إشي"
تذكرت مرة قالت لي إحدى معارفي أنها تنسى الدعاء لنفسها و بأنها تحب لو أنها تقوم بالدعاء أكثر و تخصص وقتاً لذلك.
لفتني كل هذا إلى نعمة الله علي و رزقه بأن جعلني فتاة تدعو الله و تستعين به في كل الأوقات، تقول لي صديقة أخرى مرة أن الدعاء هو أكثر ما شكّلها و جعل منها ما هي عليه و أقول أنا ذلك أيضاً! 
هذا كله لم يأتِ مرة واحدة و إنما بتوفيق الله و بخطوات صغيرة مني لكي أذكر نفسي بالدعاء لنفسي و من أحب و أداوم على ذلك.

من عاداتي عندما أقوم بجلي الصحون و لكي لا أشعر نفسي بالوقت الذي أمضيه في فعل هذا الشيء الذي أستثقله أقوم بوضع سماعات الأذن و أسمع شيئاً ما و بهذا يمضي الأمر، في ذلك اليوم عندما هممت بفعل ذلك تذكرت كلام أحدهم في إحدى الدورات التي أخذتها و نصيحته بأن حاول التركيز في العمل الذي تقوم به وحده و لا تشغل نفسك و تلهيها بأشياء أخرى ،جرب أن تستشعر ما تقوم به حتى لو كان "جلي الصحون" و تعطيه حقه كما يجب ،و بالفعل وضعت سماعاتي جانباً و بدأت عملي و استمتعت به حقاً! فهنا قطرة ماء تلامس وجهي على غفلة و على يديّ فقاعات صابون بأحجام متفاوتة جميلة 😃
قررت بعد ذلك أنني أريد التركيز قدر المستطاع بما أفعله و لا أشغل نفسي بأمرين معاً، بدأت بخطوة صغيرة أولى و فعل هذا الأمر في جلي الصحون كبداية، آملة أن يتبع ذلك هذا الأمر في أشياء أخرى. 

خطوة صغيرة تتبعها أخرى ...هكذا يُبنى الإنسان و يَبني.

تعليقات

  1. وااااااااااااااو حبيت
    ياخي تعبيرك باخدني لعالم اخر
    شو حبييييت
    وحسيت اني استشعرت بكل كلمة ومثلتها بمخي❤️❤️🙈🙈🙈

    ردحذف
    الردود
    1. عزيزة يا فاطمة ❤️
      يا سلااام *-*

      حذف
  2. خطوة.. طريق الألف ميل تبدأ بخطوة.. رزقك الله من نعمه وإياي، وأعاننا لنكون أختين في الله.. صحبة صالحة سعيدة 💖

    ردحذف
    الردود
    1. أنرتِ المدونة حنين 😁❤️
      آمين يا رب :')

      حذف
  3. مرحباً يا خطوات نسرين الأولى 🙋‍♀️
    آمل أن تستمر هذه الخطوات و أن يباركها الله ♥️

    ردحذف
    الردود
    1. 🙈😂
      مرحباً بك يا تسنيم العزيزة❤️

      يا رب، و بارك الله لك في نفسك و الخير الذي فيها🌸

      حذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة